وهبة الزحيلي

20

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

اللَّهُ وَلِيُّ الولي : الناصر والمعين ، أي أن اللّه يتولى أمور المؤمنين بالرعاية والعناية والهداية مِنَ الظُّلُماتِ الكفر والضلالات إِلَى النُّورِ الإيمان . وأفرد النور وجمع الظلمات ؛ لأن الحق واحد لا يتعدد ، وأما أنواع الضلال والكفر فكثيرة ، كما قال ابن كثير . سبب النزول : نزول الآية ( 256 ) : أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : نزلت : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ في رجل من الأنصار من بني سالم يقال له : الحصين « 1 » ، كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو مسلما ، فقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا أستكرههما ، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فأنزل اللّه الآية . و في رواية : أنه حاول إكراههما ، فاختصموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه : أيدخل بعضي النار ، وأنا أنظر ؟ فنزلت ، فخلاهما . وروى أبو داود والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال : كانت المرأة من نساء الأنصار تكون مقلاة « 2 » ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده ، فلما أجليت بنو النضير ، كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا ، فأنزل اللّه تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . نزول الآية ( 257 ) : أخرج ابن جرير الطبري عن عبدة بن أبي لبابة في قوله : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا قال : هم الذين كانوا آمنوا بعيسى فلما جاءهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم آمنوا به وأنزلت فيهم هذه الآية .

--> ( 1 ) وفي قول السدي : يقال له أبو الحصين . ( 2 ) المقلاة : هي المرأة التي لا يعيش لها ولد .